عرضنا في الجزء الأول من هذه الكلمة للتعريف الموجز المقتضب بالشيخ محمد المامي، وبنفس - الاختصار المخل في نظرنا – تعرض لمفهومه للدولة وذلك انطلاقا من مفاهيم ركزنا عليها في بعض آثاره، وهنا تنقصنا ناحيتان هما جوهر البحث: إحداهما مؤلفاته، وثانيتها البحث عن سيرته أكثر فأكثر، إلا أن المقال – كما أسلفنا- لا يتسع لذلك، ولكننا نورد فقرات من نصوص هذا العلامة نضعها أمام القراء ليبحثوا معنا عن نفس التصور.
* مما لا شك فيه ان المتتبع لمؤلفات هذا العلامة يرى أن له رؤيا واضحة حول مفهوم الدولة يتجلى ذلك في عدة نواحي منها:
من أعلام شنقيط : الشيخ محمد المامي
وقلتم لا جهاد بلا إمام
وألف ثعلب يقودها أسد
نبايعه فهلا تنصبونا
خير من ألف أسد إن لم تقد
الحمد لله الذي تكفل بحفظ هذا الدين من عبث العابثين، وقيض له علماء مخلصين لا تأخذهم في الله لومة لائم، ينفون عنه كل تحريف، ويقومونه للناس في صورته الحقيقية، فيبينونه ولا يكتمونه كما أمرهم الله تعالى بذلك.
إذا كان هؤلاء العلماء على مر التاريخ في كل قطر، وفي موريتانيا خصوصا أكثر من أن يحصوا، فإن هناك نماذج منهم – وقليل ما هم- حفظ لهم التاريخ مكانهم اللائق بهم، أولئك هم العلماء الذين استطاعوا أن ينزلوا إلى واقع مجتمعاتهم، وبذلك استطاعوا إقامة الحجة والشهادة على هذه المجتمعات من جهة، ومن جهة أخرى استطاعوا إنقاذها بأن هدوها إلى الصراط المستقيم، وبينوا لها الحق من الباطل.